سميح دغيم

156

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

الكبريائية ، وقد ظهرت في عبد من عباده . ( تفسق ( 5 ) ، 402 ، 7 ) - أمّا ( الإنسان الكلّي ) بحسب أحواله وصفاته اللازمة والعارضة فهو عالم ، قادر مريد ، سميع بصير حيّ متكلّم - إلى غير ذلك من الأوصاف - وهذه كلها تضاهي صفات اللّه الجلالية والجمالية ، لأنّ كلها من كمال الموجود بما هو موجود ، فإذا وجد في المعلول فلابدّ وأن يوجد في العلّة المفيضة على وجه أعلى وأشرف . ( تفسق ( 5 ) ، 402 ، 13 ) - أمّا بحسب أفعاله ( الإنسان الكلّي ) : فأفعاله كأفعال الباري جلّ ذكره ، وكما أنّ أفعاله تعالى منقسمة إلى ما يدخل فيه الزمان والمكان والحركات والمواد - وهي المسمّاة بالكائنات - وإلى ما يدخل فيه الأمكنة والمواد ، دون الأزمنة والحركات - وهي الاختراعيات - وإلى ما يرتفع عنهما بالكلّية - وهي المسمّاة بالإبداعيات - فكذلك الفعل الصادر عن جوهر ذات الإنسان ، بعضه يشبه الإبداع - وهو ما لا يفتقر فيه إلى آلة وحركة كإدراكه المعارف الحقيقية والأحكام الحقّة اليقينية ، وكإيمانه باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وإذعانه ليوم الآخرة ، ورجوع الخلائق إلى الخالق - وذلك عند صيرورته عقلا مستفادا عقيب تكرار الإدراكات وتكثّر المشاهدات ، حتى صار مستغنيا في إحضار مخزوناته وإفادة معقولاته عن الآلات والحركات الفكرية ، بل كلما توجّه إلى معقول حضر ذلك المعقول عنده ممثّلا بين يدي ذاته المجرّدة . وبعضه يشبه الاختراع - كالحال عند تمثّل الصور له في الخيال ، فإنّ إفادة العقليات تشبه الإبداع ، والخياليات تشبه الاختراع ، وكذلك أفاعيله الطباعية الواقعة منه في البدن من غير فكر وروية - كحفظ المزاج ، وجذب الغذاء ودفعه ، وتصوير الأعضاء وتشكيلها بإذن اللّه وكلمته وتأييد من عند اللّه بجنود لم تروها . وبعضه يشبه التكوين - وهو أفعاله الظاهرة الحاصلة بإرادته وقصده وحركته كالكتابة والأكل والشرب وسائر أفعاله البدنية والنفسية التي فيها مصلحة أعضائه وقواه وجنوده الظاهرة بحسب معاشه ودنياه ، بحيث يؤدّي أولاه إلى إصلاح معاده وآخراه يستعد بذلك السعادة القصوى . ( تفسق ( 5 ) ، 402 ، 18 ) - أمّا من حيث مملكته ( الإنسان الكلّي ) وعالمه وإجراء أوامره في عباده وبلاده ، فعالمه الصغير أعني بدنه وما يرتبط به يضاهي مجموع العالم الكبير أعني السماوات والأرض وما يتعلّق بهما ، وأمره في أفراد عالمه يضاهي أمر الحقّ في أفراد العالم ، فكما أنّ لأفعال اللّه سبحانه من لدن صدورها من مكامن غيبها إلى مظاهر شهادتها أربع مراتب - وهي العناية ، والقضاء ، واللوح ، والقدر الخارجي - كما أشرنا إليه فكذلك لأفعال خليفة اللّه وصدورها أربع مراتب . ( تفسق ( 5 ) ، 403 ، 15 ) إنسان مختار - السعادة والشقاوة والإنسان المختار : ثم